مجد الدين ابن الأثير
255
النهاية في غريب الحديث والأثر
ما شئتم فقد غفرت لكم " ظن بعضهم أن معنى لعل هاهنا من جهة الظن والحسبان ، وليس كذلك ، وإنما هي بمعنى عسى ، وعسى ولعل من الله تحقيق . * ( لعن ) * ( ه ) فيه " اتقوا الملاعن الثلاث " هي جمع ملعنة ، وهي الفعلة التي يلعن بها فاعلها ، كأنها مظنة للعن ومحل له . وهي أن يتغوط الانسان على قارعة الطريق ، أو ظل الشجرة ، أو جانب النهر ، فإذا مر بها الناس لعنوا فاعلها . ومنه الحديث " اتقوا اللاعنين " أي الامرين الجالبين للعن ، الباعثين للناس عليه ، فإنه سبب للعن من فعله في هذه المواضع . وليس ذا في كل ظل ، وإنما هو الظل ( 1 ) الذي يستظل به الناس ويتخذونه مقيلا ومناخا . واللاعن : اسم فاعل ، من لعن ، فسميت هذه الأماكن لاعنة ، لأنها سبب اللعن . ( س ) وفيه " ثلاث لعينات " اللعينة : اسم الملعون ، كالرهينة في المرهون ، أو هي بمعنى اللعن ، كالشتيمة من الشتم ، ولابد على هذا الثاني من التقدير مضاف محذوف . ( س ) ومنه حديث المرأة التي لعنت ناقتها في السفر " فقال : ضعوا عنها ، فإنها ملعونة " قيل : إنما فعل ذلك لأنه استجيب دعاؤها فيها . وقيل : فعله عقوبة لصاحبتها لئلا تعود إلى مثلها ، وليعتبر بها غيرها . وأصل اللعن : الطرد والابعاد من الله ، ومن الخلق السب والدعاء . * وفى حديث اللعان " فالتعن " هو افتعل من اللعن : أي لعن نفسه . واللعان والملاعنة : اللعن بين اثنين فصاعدا .
--> ( 1 ) وردت العبارة في ا هكذا : " وليس كل ظل ، وإنما هو ظل الذي . . . "